العلامة الحلي
125
منتهى المطلب ( ط . ج )
وعن الفرق الأوّل : بأنّ الخلّ ليس في معنى الماء ، لسيلانه وشدّة رطوبته ولطافته ، وغوصة في أجزاء الجسم ، فيستأصل أجزاء النّجاسة . وعن الثّاني : انّه غير لائق من أبي حنيفة ، فإنّه لا يقول باشتراط النّيّة والتّرتيب « 1 » ، وأيضا : فهو وارد على أحد المأخذين ، أعني : الشّبه . وعن الثّالث : انّ المقصود هو استعمال الماء ، وقد وجد . وعن النّقض : بالفرق ، فإنّ الحاجة ماسّة إلى الخلول ، وهي مفتقرة إلى الظَّروف ، فلو حكمنا بنجاستها كان ذلك حكما بنجاسة الخلّ . وعن القلب : بالمنع من حكم الأصل ، فإنّ التّيمّم لا يرفع الحدث ، ولا يسمّى طهارة حقيقة عند بعضهم « 2 » . وأيضا : فهذا غير لائق من أبي حنيفة ، فإنّه يرى انّ التّيمّم بدل « 3 » ، ولا يرى القياس في الأبدال « 4 » . احتجّوا بأنّه قد ورد الأمر بالغسل ، روى الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال لخولة بنت يسار « 5 » : ( حتّيه ، ثمَّ اقرصيه ، ثمَّ اغسليه ) « 6 » . وروى الأصحاب ، عن الصّادق عليه السّلام : ( إذا أصاب الثّوب المنيّ ، فليغسل ) « 7 » وليس في ذلك تقييد بالماء .
--> « 1 » حيث انّه لم يشترط النّيّة في الطهارة الحكميّة ، انظر : بداية المجتهد 1 : 8 ، بدائع الصّنائع 1 : 19 ، المحلَّى 1 : 73 ، المجموع 1 : 313 . « 2 » بداية المجتهد 1 : 73 ، المبسوط للسّرخسي 1 : 110 ، المجموع 2 : 221 . « 3 » « م » بزيادة : له . « 4 » بدائع الصّنائع 1 : 55 ، المغني 1 : 286 . « 5 » خولة بنت يسار ، روى عنها عليّ بن ثابت ، لم تترجم بأكثر من انّها روت هذا الحديث ، وقد احتمل كونها خولة بنت اليمان ، أخت حذيفة بن اليمان . الإصابة والاستيعاب بهامشها 4 : 293 ، 294 ، أسد الغابة 5 : 447 . « 6 » مسند أحمد 2 : 364 ، سنن البيهقي 2 : 408 ، وفيهما : ( اغسليه وصلَّي فيه ) وما في المتن من حديث أسماء الَّذي تقدّم في صفحة 121 . « 7 » الكافي 3 : 53 حديث 1 ، التّهذيب 1 : 215 حديث 725 ، الوسائل 2 : 1022 الباب 16 من أبواب النّجاسات حديث 6 .